الشيخ محمد إسحاق الفياض

391

المباحث الأصولية

ناسخاً للخاص المتقدم ، مبني على الخلط بين الخاص المتقدم اللفظي وبين الخاص المتقدم اللبي « 1 » . وما ذكره قدس سره إنما ينطبق على الأول دون الثاني ، والمفروض أن الخاص في المقام من قبيل الثاني . وعلى هذا فظهور الآيات الناهية في العموم حجة ، فلو كانت صالحة للرادعية كانت رادعة عن السيرة ومانعة عن حجيتها ولا يمكن تقديم السيرة عليها . فالنتيجة : ان هذا البيان في نفسه تام ، إذ فرق بين كون الخاص المتقدم على العام لفظياً وبين كونه لبياً ، ولكن المقام ليس من صغريات هذه الكبرى ، لما تقدم من أن الآيات الناهية لا تصلح أن تكون رادعة عن هذه السيرة ، فلا يدور الأمر بين كون السيرة مخصصة لها وبين كونها رادعة عنها . الأمر الثالث : ما ذكره قدس سره في الهامش أيضاً من أنا لو سلمنا ان كل من الآيات والسيرة لا تصلح أن تكون قرينة لرفع اليد عن الأخرى فيما إذا دار الأمر بين رادعية الآيات ومخصصية السيرة ، أو بين كونها مخصصة للآيات أو كون الآيات ناسخة لها ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي وهو في المقام متمثل في استصحاب بقاء حجية خبر الثقة للشك في بقائها من جهة الشك في رادعية الآيات ، فإنها ان كانت رادعة عن السيرة ، فقد سقط حجية خبر الثقة ، وان لم تكن رادعة فهي باقية ، ومع الشك في رادعيتها ، فبطبيعة الحال يشك في بقاء حجيته فيستصحب بقاؤها « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 303 . ( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : ص 72 .